ابن خلكان
403
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وسقر وصقر ، فقال له النضر : فإذا أنت أبو سالح ؛ ويشبه هذه النادرة ما حكي أيضا : أن بعض الأدباء جوز بحضرة الوزير أبي الحسن بن الفرات : أن تقام السين مقام الصاد في كل موضع ، فقال له الوزير : أتقرأ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ( الرعد : 23 ) أم من سلح ؟ فخجل الرجل وانقطع ؛ انتهى كلام الحريري . قلت أنا : والذي ذكره أرباب اللغة في جواز إبدال الصاد من السين : أن كل كلمة كان فيها سين ، وجاء بعدها أحد الحروف الأربعة - وهي الطاء والخاء والغين والقاف - فيجوز إبدال السين بالصاد ، فنقول في « السراط » الصراط ، وفي « سخر لكم » صخر ، وفي « مسغبة » مصغبة ، وفي « سيقل » صيقل ، وقس على هذا كله . ولم أر في شيء من كتب اللغة من ذكر هذا وحكى فيه خلافا ، سوى الجوهري في كتاب « الصحاح » في لفظة صدغ « 2 » ، فإنه قال : وربما قالوا السدغ بالسين ، قال قطرب محمد بن المستنير : إن قوما من بني تميم يقال لهم بلعنبر يقلبون السين صادا عند أربعة أحرف ، عند الطاء والقاف والغين والخاء ، إذا كن بعد السين ، ولا يبالي أثانية كانت أم ثالثة أم رابعة ، بعد أن تكون بعدها ، يقولون : سراط وصراط ، وبسطة وبصطة ، وسيقل وصيقل ، وسرقت وصرقت ، ومسغبة ومصغبة ، ومسدغة ومصدغة ، وسخر لكم وصخر لكم ، والسخب والصخب ؛ انتهى كلامه في هذا الفصل . وأخبار النضر كثيرة ، والاختصار أولى . وله تصانيف كثيرة ، فمن ذلك « 1 » : كتاب في الأجناس على مثال « الغريب » وسماه : « كتاب الصفات » . قال علي بن الكوفي : الجزء الأول منه يحتوي على خلق الإنسان والجود والكرم وصفات النساء . والجزء الثاني يحتوي على الأخبية والبيوت وصفة الجبال والشعاب . والجزء الثالث يحتوي على الإبل فقط والجزء الرابع يحتوي على الغنم والطير والشمس والقمر والليل والنهار والألبان والكمأة والآبار والحياض والأرشية والدلاء وصفة الخمر « 3 » . والجزء الخامس
--> ( 1 ) الصحاح 4 : 1323 . ( 2 ) انظر انباه الرواة 3 : 352 . ( 3 ) ص ن : الحمر .